علي بن تاج الدين السنجاري
304
منائح الكرم
كاغلام الشير إليه بالطعام « 1 » ، ومعه نحو ثلاثة أو أربعة من الأشراف ، ثم لحق بولده ، وساروا حتى وصلوا جبال أبي لهب « 2 » ، فكانوا من الأشراف بعيان وهم وقوف حول مضاربهم ، فامتنع الفتيان من القدوم . فأقاموا الأشراف ثمة ثلاثة أيام . ثم انتقلوا إلى الحميمة ، فلحق بهم الشريف سعد ، ونزل عليهم ، وطرق منازل المشايخ منهم ، فاستعطى منهم ذلك القدر الذي يطلبوه ، فجازه بعد التنزل لهم . فسمحوا له به كرامة لمجيئه إليهم ، والتزم لهم العوض ، وأصلح الأمر على : أن يأخذوا الآن من الشريف سعيد مشاهرة بشهر واحد . وطلب منهم الدخول معه إلى مكة وملاقاة الشريف ، فدخل معه كبارهم ضحوة النهار في مدة المهلة المأخوذة لهم ، فأضافهم الشريف سعد ذلك اليوم ، وجعل لهم أنواع الأطعمة ، وأقاموا بمكة أياما ، فما وقعوا على طائل ، ولا أفادهم قول هذا القائل . فعند ذلك رجعوا إلى الحميمة . إلا أن السيد أحمد بن زين العابدين ومن في عملته ، والسيد أحمد ابن حازم ومن في عملته ، ومحمد بن أحمد بن حسين ومن في عملته ، نقضوا ما أبرموه مع القوم ، وبين السيد عبد المحسن ، والسيد عبد الكريم ،
--> - المعجم الوسيط 1 / 330 . والمقصود أن الشريف سعد أصبح يرتعش من شدة الموقف . ( 1 ) العبارة غير واضحة ، وأورد أحمد دحلان 131 هذه العبارة بقوله : " والشريف سعد واقف تحت دار السعادة يرتجز كالغلام ، ثم أحضر له طعام ومعه ثلاثة أو أربعة من الأشراف . ( 2 ) أبي لهب : هو الجبل الواقع بين ريع أبي لهب وريع الكحل ، يشرف على الزاهر غربا وذي طوى شرقا ، وهو جبل وليس كما ذكر هنا جبال . ويقال أن قبر أبي لهب قريب من هذا الجبل . البلادي - معجم معالم الحجاز 7 / 268 .